النويري
374
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأحصنها . وصاحبها يومئذ رجل اسمه ياسر « 1 » ، فخرج إليه وقاتله ، فانهزم هو ومن معه ؛ فسبقه بعض عسكر الدّولة فدخلوا البلد قبل أهله وملكوه ، وأسر صاحبه . وقصد العسكر نهب البلد ، فمنعهم شمس الدّولة ، وقال : ما جئنا لنخرب البلاد ، وإنّما جئنا لنملكها ونعمّرها وننتفع بها . ثمّ عاد إلى زبيد وحصر ما في الجبل من الحصون فملك قلعة تعزّ واسمها الدّمولة ، وهى من أحصن القلاع ، وبها تكون خزائن صاحب اليمن . وملك غيرها من الحصون والمعاقل ، واستناب بثغر عدن عزّ الدين عثمان الزّنجيلى ، وبزبيد سيف الدّين مبارك بن كامل بن منقذ . وجعل في كلّ حصن نائبا من أصحابه . وأحسن شمس الدّولة إلى أهل البلاد ؛ وعادت زبيد إلى أحسن ما كانت عليه من العمارة والأمن . ثمّ عاد شمس الدولة من اليمن ، وقدم إلى دمشق بعد أن ملكها الملك الناصر ، فوصل إليها في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة . ذكر ملكه مدينة دمشق قال المؤرخ : لمّا توفى الملك العادل نور الدّين الشهيد محمود « 2 » ابن زنكى رحمه اللَّه ، كما قدّمناه « 3 » في أخباره ، وولى بعده ولده الملك الصّالح إسماعيل أقرّ الملك النّاصر الخطبة باسمه بعد أبيه ، ولم يخطب لنفسه . ثم اتّفق ما ذكرناه من نقلة الملك الصّالح من دمشق إلى حلب ، ولم يستأذن الملك النّاصر في ذلك ولا كتب له فيه ؛ فسار
--> « 1 » في عهد محمد بن عمران ، الذي حكم عدن في الفترة من 560 - 569 ه / 1164 - 1173 م ، وكان صبيا ، فتحكم في البلد الوزير ياسر بن بلال - تاريخ الدول الإسلامية ص 204 . « 2 » عن وفاة نور الدين محمود وترجمته انظر الروضتين ج 1 ص 577 - 585 « 3 » لم يذكر النويري فيما سبق وفاة نور الدين محمود ولا أخباره ، وإنما هو ينقل حرفيا عن غيره .